الشيخ محمد رشيد رضا
387
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
جواب مبنى على قواعد العلم الحديث المبنى على التجارب وإمعان النظر ، ثم هم يسفهون في عملهم ويبذرون الأموال تبذيرا يسارعون فيه إلى الفقر ؛ أعرف من هؤلاء رجلا ترك له والده ثروة قدرت قيمتها بمليون جنيهأى بألف ألف جنيه ) فأتلفها باسرافه ، وهو الآن يطلب إعانة من الجمعية الخيرية الاسلامية ! ! قال ) فالرأي الأول أسد وأصوب ، وما اعترض به عليه يجاب عنه بأن الممنوع قبل العلم بالرشد هو إعطاء اليتيم ماله كله ليستقل بالتصرف فيه ، وأما إعطاؤه طائفة منه ليتصرف فيها تحت مراقبة الولي ابتلاء واختبارا له فهو غير ممنوع بل هو المأمور به في هذه الآية قال ) و « حتى » ابتدائية أي ابتلوا اليتامى إلى ابتداء البلوغ ، وكونها ابتدائية لا ينافي كونها للغاية التي هي معناها الأصلي الذي لا يفارقها ، وانما فرقوا بين التي تدخل على الجملة الكاملة والتي تدخل على المفرد في الاعراب ، فسموا الأولى الابتدائية وهي التي لا تجر المفرد ، وسموا الثانية الجارة وهي التي تجر المفرد . والغاية في الأولى هي مفهوم الجملة التي بعدها ، أي ابتلوهم إلى ابتداء الحد الذي يبلغون فيه سن النكاح فان آنستم منهم بعد البلوغ رشدا فادفعوا إليهم أموالهم والا فاستمروا على الابتلاء إلى أن تأنسوا منهم الرشد وعند أبي حنيفة يعطى ماله إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وان لم يرشد وجملة « فَإِنْ آنَسْتُمْ » جواب « حَتَّى إِذا بَلَغُوا » أقول : ان بلوغ النكاح هو الوصول إلى السن التي يكون بها المرء مستعدا للزواج ، وهو بلوغ الحلم ، ففي هذه السن تطالبه الفطرة بأهم سننها وهي سنة الانتاج والنسل فتتوجه نفسه إلى أن يكون زوجا وأبا ورب بيت ورئيس عشيرة ، وذلك لا يتم له إلا بالمال فوجب حينئذ إيتاؤه ماله الا إذا بلغ سفيها وخيف أن يضيع ماله فيعجز عما تطالبه به الفطرة ولو بعد حين . وفي هذه السن يكلف الأحكام الشرعية من العبادات والمعاملات وتقام عليه الحدود ويترتب عليه الجزاء الأخروي فالرشد حسن التصرف وإصابة الخير فيه الذي هو أثر صحة العقل وجودة الرأي وهو يطلق في كل مقام بحسبه ، فقد يراد به أمر الدنيا خاصة وقد يراد أمر الدين خاصة ولذلك اختلف الفقهاء في الحجر على الفاسق فقال بعضهم يحجر عليه لأنه غير رشيد في